الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

المختار يعود بانتخاب جماهيري وبراتب وهوية رسمية


شبكة سيد دخيل الاخبارية 

بغداد ـ هدى العزاوي
مختار المحلة شخصية من الشخصيات المهمة التي ظهرت في فترة الزمن الجميل (الأربعينات ) وهو شخصية اجتماعية تتميز بالاطلاع على أمور أهالي المنطقة كافة، ولا يختلف اثنان على أهمية دور المختار في كل وقت وحين، إذ قام الكثير من المختارين على  مدى الأعوام السابقة بحل مشاكل أبناء مناطقهم متوخين الإنصاف والعدالة، وكان الكثير منهم يجمع التبرعات لمساعدة المحتاجين والمشاركة في بناء دور العبادة وموارد المنفعة العامة، وجاء قرار مجلس محافظة بغداد في إعادة تفعيل دورهم والاعتراف بعملهم الدؤوب في خدمة أبناء مناطقهم .بين الشك واليقين 

في زمن النظام المباد انحصر دور أغلب المختارين في التجسس على أبناء المنطقة، وتقديم تقارير أمنية عنهم بشكل دوري إلى المنظمة الحزبية. بهذه العبارة بدأ المواطن سعد تركي حديثه قائلا: إنّ الكثيرين باتوا يخشون من إعادة تفعيل دور المختارين ويعدونها عودة للأساليب التي كان يتبعها المختارون في ذلك العهد البغيض. إذ ما زالت ذاكرتنا تحتفظ بمساوئ عمل المختارين وابتزازهم أسر المنطقة وخصوصاً العوائل التي كانت تُصنّف على أنها معادية أو غير سائرة في (خط الثورة والحزب القائد).. أمّا إن سلمت النيات وغُلبت خدمة المنطقة وأمنها واستقرارها في متابعة الدخلاء الذين يمكن أن يعكروا صفو أمنها أو يتخذوا المنطقة ملاذاً آمناً بعيداً عن الأعين، لو تحقق كلّ هذا وغيره مما يخدم مواطنيها فإنّ تفعيل عمل المختارين سيكون مطلب وغاية كلّ من يهمه اجتثاث الإرهابيين والقتلة واللصوص من أحيائنا ومناطقنا السكنية كي تستعيد عافيتها. بينما أكد المواطن علي الكرعاوي انه مع قانون إعادة المختارين في المنطقة باعتبارهم شخصيات ذات جذور عميقة لها تأثير كبير في حل مشاكل المواطنين ناهيك عن معرفتهم الدقيقة بأبناء المنطقة ومن هم الدخلاء عليها , وعن طريقهم يمكن الحد من دخول الغرباء إلى المناطق , كما ان المختار بشكل عام يعد شخصية ذات أهمية تستحق الاحترام لما يقوم به من أدوار انسانية. واعتقد ان إعادة تفعيل دور المختارين ومنحهم بعض الصلاحيات سيحد من حجم العمليات الإرهابية التي تجتاح مناطقنا، وسيخلق فرصة للمواطنين في أن يكون لهم دور في إعادة ترشيح من يمثلهم ويناسب تطلعاتهم من أعيان المنطقة ووجهائها والا ينحصر ترشيحهم من قبل المجالس البلدية فقط.

مختارو أيام زمان 

المختار أبو محمد (65 عاما ) يقول: كنا أيام زمان نحظى باحترام كبير من قبل أهالي المنطقة لمشاركتنا في أفراحهم وأحزانهم وتلبيتنا احتياجاتهم اذا ما دعتهم الحاجة إلى ذلك، و لا يحق لأي جهة حكومية أو أخرى ان تدخل بيت أي مواطن إلا بحضور المختار شخصيا، وهذه من أهم الأعراف المتعارف عليها آنذاك، وأما بالنسبة لأي معلومة مقدمة من قبلنا فتعد وثيقة رسمية تعتمد عليها السلطات التنفيذية في الدولة. أما الآن فقد بات المختار آلة متحركة يقوم بتحديد مسارها وعملها المجلس البلدي، و كل ما يتمتعون به الآن من سلطة هو ختم تأييد السكن لتمشية معاملات أبناء منطقتهم، من دون ان تجد له دورا يذكر كما هو عليه أيام زمان، فضلا عن ضياع هيبة الكثير منهم بسبب الإكراميات التي يتلقونها من قبل الأهالي، ناهيك عن بعض المختارين الذين يستغلون عملهم في إعطاء تأييد سكن لأشخاص لا يسكنون مناطقهم مقابل بعض المبالغ ، وأكثرهم  ليس له معرفة مسبقة بأبناء منطقتهم، الا في حال الحصول على تأييد سكن للتعيينات، ويؤكد ابو محمد أن اغلب أهالي المناطق بعد 2003  لا يعرفون اسم مختارهم ، فيجب أن يكون دور المختار فعالا تستند إليه القوات الأمنية في كل وقت وحين, وذلك من خلال معرفته بكل كبيرة وصغيرة في منطقته.

مجهولو هوية

(رجال الظل) كلمة استهل بها حديثه مختار إحدى المناطق (طالبا عدم ذكر اسمه) قائلا:  لا احد يعلم بمختاري المناطق، وليس هناك ما يثبت حقوقهم، فما هي حقوقنا كمختارين الآن ؟ فبعضهم  تعرض إلى الاغتيال ولم تحصل عائلته على أي حقوق، ولا حتى مكافأة رمزية،  وما كان لمثل هذا المواطن ان يغتال لو لم يكن مختارا، ولم يحصل أي مختار تعرض إلى الأذى على نتيجة مادية أو معنوية هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى  بعد أن اقر البرلمان منذ سنتين بإعطاء راتب شهري مقداره  250 ألف دينار لكل مختار، لم تصرف تلك المبالغ حتى الآن على الرغم من بساطتها! 
الإكراميات من قبل الأهالي مقابل حصولهم على ختم وتأييد لترويج معاملاتهم هي كل ما نعتمد عليه في كسب رزقنا، ومنذ أن تم تعييننا من قبل المجالس البلدية لا يوجد ما يثبت أننا مختارون فنحن (مجهولو الهوية) فعلى سبيل المثال إذا تم تغيير الدورية الأمنية المكلفة بحراسة منطقتنا  فليس هناك ما يثبت اننا مختارو تلك المنطقة،  وهذا ما حدث لي عندما تعرضت إلى مثل هذا الموقف عندما تم تغيير الدورية الأمنية، وعندما أخبرت قائدها انني مختار هذه المنطقة هز رأسه متسائلا: هل لديك ما يثبت ذلك ؟! لم أكن املك الإجابة فقمت باستدعاء احد الخيرين ليخبرهم أني مختار هذه المنطقة! أعتقد أن عملنا يقتصر على تأييد السكن فقط، ولكن في حال اشتباه القوات الأمنية بوجود خطر ما في احد المنازل فانها تقوم باستدعائنا لمرافقتها من دون سلاح يمكننا من الدفاع عن أنفسنا، وليس لنا أي حقوق في حال تعرضنا للخطر أو الأذى.

اعتراف بالجهود 

المختار عبد الرحمن حنش يقول: نحن نؤيد بقوة قرار إعادة تفعيل دور المختارين فهو يحفزنا على بذل الكثير من الجهود خدمة للصالح العام، فنحن نرتبط بالمواطن مباشرة، ولدينا معلومات مفصلة عن كل فرد من سكنة مناطقنا، وبالتالي فنحن المسؤولون الوحيدون أمام المواطنين والدولة عن أي اختراقات أمنية تؤثر في امن المنطقة واستقرارها، ومع ذلك فان اغلب عملنا يتم داخل منازلنا وأثناء وقت راحتنا لعدم وجود مكان مخصص لنا لمزاولة مهنتنا! ولذلك يجب أن توفر لنا أماكن لإتمام مهامنا، كذلك يجب أن تكون هناك قوة ساندة للمختارين لتزيد من قوتنا في حال ملاحظتنا أي اختراقات غير أخلاقية في بعض المنازل التي يتم تأجيرها عن طريق الدلالين بعيدا عن أعيننا.
 ويوضح حنش أن اغلب المعوقات التي نواجهها تنحصر في تجاوز بعض الأهالي والدلالين في إتمام الإجراءات الخاصة بالإيجار بعيدا عن معرفتنا، ولذلك يجب اتخاذ إجراءات صارمة بحق القائمين بهذه التجاوزات، فضلا عن فرض غرامة مالية على الدلالين وصاحب المنزل  في حال عدم تعاونهم للحد من الأعمال الإرهابية. ويؤكد حنش: في اغلب الأحيان يتم التعرف على السكان الجدد عن طريق طلبهم  تأييد سكن لمعاملاتهم أو تأييدا لالتحاق أولادهم في المدارس، وبالتالي يتم اكتشاف أعداد كبيرة من هؤلاء.

تنظيمات إدارية أمنية

عن موضوع تفعيل دور المختارين تحدث احمد جودة المالكي رئيس مجلس شؤون المجالس في محافظة بغداد قائلا: ان اعادة تفعيل دور المختارين هو بالدرجة الأولى عملية تنظيمية وإدارية لا تخلو من الجانب الأمني، لوجود عدد من الوافدين على المناطق السكنية، وهؤلاء  يحتاجون الى متابعة من قبل المختارين لتزويدهم بتأييد سكن،  وتأشير انتقالهم في حال تركهم المنطقة أيضا، وإعادة تفعيل دور المختارين له فائدة من ناحية التعداد السكاني, إذ سيكون بصورة أفضل وأكثر صحة وذلك من خلال السجلات المدونة لدى المختارين عن كل فرد في العائلة ابتداء من رب الأسرة حتى اخر فرد منها، وبذلك نستطيع القيام بجرد كل منطقة ومحلة وزقاق للحصول على التعداد المضبوط لكل منطقة. وأما بالنسبة للضوابط والتعليمات التي اقرها مجلس النواب فان المرشح إذا كان من خارج حدود أمانة بغداد وأطرافها فعليه أن يكون حاصلا على شهادة الابتدائية، و ليس لديه قيد جنائي أو تهمة مخلة بالشرف، فضلا عن الموافقات الأمنية على الأسماء المرشحة، وأما بالنسبة للمرشح من ضمن حدود أمانة بغداد ومركزها فيجب ان يكون حاصلا على شهادة المتوسطة. ويضيف المالكي: لم يكن هناك تشريع قانوني أو تعليمات تنظم عمل المختارين في الفترة السابقة ، أما الآن  فقد شرعت هذه الضوابط والتعليمات وتقرر صرف راتب شهري مقداره 250 ألف دينار لكل مختار وإصدار هوية تعريفية
 له.

معوقات وعراقيل الترشيح

ويوضح المالكي: لم تجر انتخابات المختارين لظروف مختلفة على الرغم من أن هناك انتخابات أولية أجريت بعد الإطاحة بالنظام السابق، وأرى أن الانتخابات التي أجريت سابقا أفضل لوجود ضوابط معينة، وكانت انتخابات المختارين أو الأمناء تجرى في الوقت السابق عن طريق انتخاب عدد من المرشحين من قبل الأهالي ويشارك الجمهور في انتخاب من يمثله مباشرة وكانت لنا مشاركة في الاشراف على هذه الانتخابات ، الا أن من ابرز المعوقات في الانتخابات الحالية هي الأسماء المرشحه التي ترفع من قبل المجالس المحلية والبلدية ،إذ يتم انتخاب المختار عن طريق أعضاء المجالس، وبالتالي فقد تكون قناعة أعضاء المجلس بالشخص المعين مغايرة لقناعات سكان المحلات، وهذه من المشاكل التي نعاني منها في الوقت الحالي ، ويؤكد المالكي ان ملف هذه الانتخابات كان معطلا  بنسبة ما، لكننا عاقدو العزم على إجراء هذه الانتخابات هذا العام وبذلك سيكون للمختار واجب في الاطلاع وفي حدود مسؤوليته وله دور فعال مع القوات الأمنية ليكون عينا ساهرة لخدمة أهالي منطقته.
Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق