قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل الاحد، انّ قوة عسكرية خاصة اعتقلت القيادي في تنظيم القاعدة أبو انس الليبي وهو الآن محتجز بشكل قانوني لدى الجيش الأميركي في مكان آمن خارج ليبيا.
وأبو انس هو نزيه عبد الحميد نبيه الراجعي متّهم بضلوعه في تفجيرين استهدفا سفارة الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام العام 1998 ، أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 200 شخص.
وكان الأميركيون اكتشفوا علاقته بتنظيم "القاعدة"، عندما أخبرهم عضو سابق فيه بأنه كان ضمن فريق راقب سفارات غربية، وأهمها الأميركية بنيروبي قبل سنوات من تفجيرها، وسريعا ضمه "الأف.بي.آي" في 2001 إلى لائحة مطلوبيه، بجائزة ما زالت قيمتها 5 ملايين دولار لمن يساعد على اعتقاله.
وقال نعمان بن عثمان إن ذلك العضو السابق في "القاعدة" لم يكن إلا المغربي الحسين خرشتو، المعروف باسم "أبو طلال المغربي" والذي كان بأواخر 1994 في كينيا يدرس الطيران وقيادة طائرة بن لادن الخاصة، ثم انشق عن التنظيم وأخبر الأميركيين بكل ما يعرفونه عن "أبو أنس" الذي طرأ في 2002 جديد بشأنه.
وكان الجديد هو ما نشرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية من أن السودان "اعتقل 21 شخصا تمهيدا لتسليمهم إلى الولايات المتحدة لقاء استبعاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب" وبينهم 9 متشددين "منهم أبو أنس الليبي" على حد قولها.
لكن الحكومة السودانية نفت على لسان غازي صلاح الدين، مستشار رئاسة الجمهورية لشؤون السلام بالسودان آنذاك، ثم اتضح أن شخصا لقبه "أبو أنس" بالفعل تم اعتقاله، إلا أنه لم يكن ليبيا "بل هو مصري" على حد ما أعلنه وزير الداخلية السوداني، اللواء عبدالرحيم محمد حسين.
وتخرج أبو أنس من كلية الهندسة بجامعة الفاتح، وهي "جامعة طرابلس" الآن، حيث درس علوم الكمبيوتر، وهو متزوج من ليبية والدها كان دبلوماسيا سابقا، وكان له منها 4 أبناء، إلا أن أحدهم، وهو عبدالرحمن، سقط قتيلا في 2011 حين شارك بالهجوم على معقل العقيد القذافي في باب العزيزية بطرابلس.
و"أبو أنس" خبير بالمعلوماتية والاستطلاع والتجسس والمراقبة والتعامل مع الأجهزة الإلكترونية والكمبيوتر، وبفضلها ارتقى بسرعة في "القاعدة" وانضم إلى مجلس الشورى فيها من شهادات أدلى بها معتقلون من التنظيم، ممن أكدوا أنه ساهم في 1993 بمراقبة السفارة الأميركية بنيروبي وتصويرها، لتستهدفها "القاعدة" بعد 5 أعوام بانتحاري اقتحم مقرها بشاحنة محملة بأكثر من 900 كيلوغرام "تي.أن.تي" وأتت عليها بالكامل.
وكان "أبو أنس" حين أقام في أفغانستان ينتحل شخصية بن لادن ويرتدي الثياب نفسها التي كان يرتديها زعيم "القاعدة" القتيل، لأنه بطوله تقريبا وطريقته بالمشي شبيهة بطريقة بن لادن تماما، فكانت "العيون" الأميركية تراه في مكان ما وتظنه بن لادن الحقيقي.
فتاوى تجيز تعذيب الرهائن
وأهم ما طرأ من جديد بشأن "أبو أنس" كان العام الماضي حين ذكر كثيرون أنهم "شاهدوه يتجول بحرية في طرابلس" طبقاً لما بثته "سي.أن.أن" نقلا عن مصادر في استخبارات غربية طلبت عدم كشف هويتها، وأن السلطات الليبية قد لا تكون عارفة بوجوده على أراضيها، كما نفت تلك المصادر علمها بقيام جهات أمنية دولية بالطلب من طرابلس اعتقاله، لأنه لا توجد اتفاقية لتبادل المطلوبين بين ليبيا والولايات المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة تسعى وراء "أبو أنس" ما أمكن، وربما علمت العام الماضي فقط أنه عاد إلى ليبيا، بعد أن اطمأن إلى تراجع اهتمام أجهزة الاستخبارات بملاحقته خلال السنوات الأخيرة، علما أنه التحق بتنظيم "القاعدة" في أواخر الثمانينيات "وخلال تلك الفترة، وبعد أن شن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي حملة ضد الأصوليين المتشددين، فر إلى السودان" ثم غادره قبل رحيل بن لادن في 1996 إلى أفغانستان، فأقام في قطر قبل أن يستقر بمدينة مانشستر في بريطانيا التي منحته حق اللجوء السياسي لخشيتها من تعرضه للأذى إذا عاد إلى ليبيا.
وحين اكتشف الأميركيون أمره أسرع الأمن البريطاني بأوائل عام 2000 وداهم منزله للقبض عليه، لكنهم اكتشفوا أنه فر من البيت الذي عثروا فيه على "وثيقة إرهابية" من 180 صفحة عنوانها "دراسات عسكرية في الجهاد ضد الطواغيت" وفيها تفاصيل للمقاتلين عن استخدام المتفجرات وتعذيب الضحايا، كما شرح المحاذير الأمنية التي يتطلب عليهم اتباعها حين القيام بعملياتهم بدقة وأمان، مع فتاوى من بعض علماء الدين "أجازوا فيها تعذيب الرهائن، خاصة من يحجبون المعلومات والأخبار والأسرار عن شعوبهم".
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق