الأربعاء، 26 مارس 2014

مسؤول سابق في البنك المركزي: صندوق المال الرئيسي استنزفته النفقات


وكالة بان الاخبارية / بغداد / وائل نعمة
قال الخبير الاقتصادي البارز ونائب محافظ البنك المركزي السابق مظهر محمد صالح، ان صندوق المال الرئيسي للعراق كان يحتوي في العادة على نحو ١٨ مليار دولار تكفي النفقات الضرورية وتضمنها لستة أشهر، بينما تراجع المبلغ حالياً، بسبب زيادة النفقات، إلى الثلث، وأشاع القلق بين الأوساط المعنية، في وقت تقول مصادر واسعة الاطلاع انه لم يعد فيه سوى ٤ مليارات دولار.
ورجح صالح ان الحكومة لن تستطيع السيطرة على عجز موازنة العام الحالي لعدم استقرار مستوى مبيعات النفط، لكن عضواً في اللجنة الاقتصادية النيابية قلل من مخاوف الافلاس واشار الى ان العجز الحالي متوقع.
وﺻﻨﺪوق تنمية العراق DFI شكل ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﺮار ﻣﺠﻠﺲ الأﻣﻦ الدولي 1483، ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ الأﻣﻮال اﻟﻌﺮاﻗية ﻣﻦ اﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺎت اﻟﺪوﻟية وقرصنتها ﺑﻌﺪ أﺣﺪاث سنة 2003. ويعني كلام الخبراء ان العراق خسر استرخاءً نسبياً في مصروفاته، وان أي عرقلة في معدلات تصدير النفط أو تذبذب في الاسعار، سيؤثر بشكل اسرع على قدرة الانفاق الحكومي، وسط ازمة سياسية غير مسبوقة في البلاد.
وقال الخبير الاقتصادي ونائب البنك المركزي السابق مظهر محمد صالح لـ "المدى" ان "العراق يبني ميزانية على عجز افتراضي، بحيث يحسب سعر برميل النفط بأقل من الاسعار العالمية بـ15 دولارا"، مؤكدا ان "الاموال الموجودة في صندوق تنمية العراق، كان رصيدا جيدا يمكن من خلاله تغطية العجز المتكرر في كل موازنة".
واوضح صالح ان "العراق كان يملك بين عامي 2012 و2013، 18 مليار دولار في صندوق dfi، وكان المبلغ يكفي لرواتب موظفي العراق لمدة ستة أشهر"، لكنه يقول ان "بين عامي 2013،2014- بحسب بيانات صندوق النقد الدولي- انخفضت الى 6.3 مليار دولار".
ويرى الخبير الاقتصادي ان "نفقات العراق في ازدياد خلال السنوات الماضية، ولم يستطع ان يحقق مستوى تصدير بـمليونين و600الف برميل يوميا -بحسب المخطط له في عام 2013- بشكل مستقر يوميا، وهو ما تسبب في انخفاض رصيد العراق في صندوق تنمية العراق".
ويعتبر صالح ان انخفاض رصيد العراق في صندوق dfi مؤشر مخيف، لاسيما وان الموازنة تعاني عجزاً يتراوح بين 30و40 مليار دولار، خلال العام الحالي، مؤكدا ان العراق لن يستطيع السيطرة على العجز إلا بأن "يصدر يوميا مليونين و900 الف برميل، بعد الاتفاق مع كردستان بتصدير 400الف برميل، والذي يشكل ما قيمته 16 مليار دولار، وان يبيع برميل النفط بسعر 105 دولارات"، لكنه يشكك في قدرة العراق على استقرار مستويات المبيعات، وأسعار النفط الذي يبيع فيه العراق الان اقل من 105 دولارات، كما يشدد على أهمية الوصول الى اتفاق "هادئ" مع كردستان لتصدير النفط.
ويلفت الخبير الاقتصادي الى ان عدم سيطرة العراق على العجز في موازنة العام الحالي، سيؤدي الى تقليص المشاريع الاستثماري والخدمية، "التي في الاساس تواجه مشاكل سنوية، العجز يتم تسويته على طريق المشاريع غير المنفذة سنويا". وكان تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن حذر، من إفلاس العراق خلال ثلاثة اعوام بسبب عجز الموازنة الذي بات يهدد قطاع النفط العراقي بشكل واضح، فيما اشرّت ان العمليات العسكرية في الانبار تكلف يومياً 7 ملايين دولار. وكان نائب رئيس الجمهورية الأسبق عادل عبدالمهدي قال قبل أيام إن "ارصدة الخزينة (DFI) تراجعت من (18.5 مليار دولار) نهاية 2012 الى (6.5 م/د) نهاية (2013).. وتراجعت الصادرات النفطية.. فبلغت في كانون الاول الماضي (2.341 م/ب/ي) و (2.229 م/ب/ي) في كانون الثاني، بينما اعتمدت الموازنة (3.4 م/ب/ي) ومنها (400000) برميل من كردستان. وتراجعت الموارد النفطية لكانون الثاني الماضي الى (7) مليار دولاراً، بعد ان كانت (7.4) مليار دولاراً في كانون الاول الماضي، حسب وزارة النفط. وبقيت اسعار النفط بحدود (+100) دولار/برميل.. وبطرح النفقات فلن تزيد كثيراً عن تقديرات الموازنة (90 دولاراً).. ويتوقع "صندوق النقد الدولي" تراجع اسعار النفط الى (103) دولارات/برميل في 2014 و(100) في 2015، بينما الحد الادنى الذي يلبي تقديرات الموازنة هو (106.1) دولار/برميل لنفط برنت. في أثناء ذلك، قلل عضو اللجنة الاقتصادية النيابية قصي العبادي من مخاوف وصول العراق الى حافة الإفلاس، وقال لـ"المدى" ان "مخاوف الافلاس في العراق غير مبرر، لاسيما وان العراق مازال يصدر النفط بمستويات جدية"، مشيرا الى ان "شهر شباط الماضي، استطاع العراق تصدير مليونين و600 ألف برميل يوميا". واكد العبادي ان "العراق يضع اموال صادرات النفط شهريا في صندوق تنمية العراق، ويسحبها بشكل شهري، ولايوجد لدينا خزين في الصندوق بسبب النفقات العالية"، لافتا الى ان السنة الوحيدة التي فيها تكدست لدينا اموال في صندوق dfi كان عام 2012، حيث وصلت المبالغ الى 18 مليار دولار. ويفسر عضو اللجنة الاقتصادية وجود مبالغ كبيرة عام 2012 في صندوق تنمية العراق الا ان "تلك السنة لم يكن فيها انفاق وتعطل عدد من المشاريع، لذا لم يسحب العراق مبالغ كبيرة من الاحتياطي". وتساءل عادل عبدالمهدي، النائب السابق لرئيس الجمهورية، في مقال له بصحيفة العدالة "هل نعود للاقتراض كما يُقترح بالدفع بالاجل ومن صندوق النقد وحقوق السحب الخاصة وغيرها.. ام نُكثر من سندات الخزينة، والتي هي في المحصلة اقتراض من الجمهور.. ام نستخدم، تجاوزاً، احتياطات البنك المركزي (77 مليار دولار).. وهو ما يعني ايضاً مخالفة القوانين وأخذها من الشعب، لما سيسببه ذلك من انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الاسعار، والتي ان كانت ستوفر سيولة ما، فلأشهر قليلة ليس إلا".
Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق