السبت، 22 مارس 2014

ديلي ستار: الفساد وتخلف الخدمات يحوّل بغداد إلى المدينة الأسوأ في العالم للمره الثانية


وكالة بان الاخبارية / عبدالخالق علي
حتى زمن قريب في سنوات السبعينات، كانت بغداد من المدن النموذجية في العالم العربي. اما اليوم وبعد عقود الصراع التي يبدو انها لا تنتهي فأنها تعتبر أسوأ مدينة في العالم، حسب آخر المسوحات التي أجرتها مجموعة ميرسر الاستشارية، التي تقوم بتقييم جودة الحياة في 239 مدينة من خلال قياس عوامل تشمل الاستقرار السياسي والجريمة والتلوث، فقد أحرزت بغداد المرتبة الأخيرة في القائمة. 
حيث وضعت العاصمة العراقية في الفئة نفسها التي وضعت فيها بانغي في جمهورية افريقيا الوسطى التي ضربها الصراع، وبورت أو برنس عاصمة هاييتي.
ويعتبر هذا تأكيدا على انحدار بغداد التي مضى على تأسيسها 1250 عاما، من ذروة المركز العالمي الفكري والاقتصادي والسياسي، حيث يتعامل سكانها مع هجمات شبه يومية، ومع نقص الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب، ومنظومات المجاري والصرف الصحي البائسة، والفساد المستشري، والجمود المنتظم، وارتفاع معدلات البطالة، ومشاكل أخرى لاتعد ولا تحصى.
ويشكو حميد الدراجي، بائع صحف يومية مشيرا الى نقاط التفتيش الموزعة في كل مكان والجدران الكونكريتية وقوات الأمن المنتشرة في أنحاء العاصمة، ويقول "نحن نعيش في ثكنات عسكرية. الأغنياء والفقراء يتشاركون نفس المعاناة؛ فالجميع يتعرضون للانفجارات أو الخطف أو القتل. نحن نواجه الموت في كل لحظة".
لم تكن بغداد على هذا النحو طيلة حياتها. وبدأ تأسيس بغداد على نهر دجلة عام 762 للميلاد خلال حكم الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور، ومنذ ذلك الحين وهي تلعب دورا محوريا في المجتمع العربي والإسلامي. خلال القرن العشرين اعتبرت بغداد نموذجا لامعا للمدينة العربية العصرية، حيث احتضنت بعضا من افضل الجامعات والمتاحف في المنطقة، بالإضافة الى نخبة من المتعلمين تعليما راقيا، ومشهد ثقافي حيوي ورعاية صحية رفيعة المستوى.
ويقول عصام فيلي، استاذ التاريخ السياسي في الجامعة المستنصرية ببغداد "كانت بغداد تمثّل مركزا اقتصاديا للدولة العباسية، وكانت عاصمة للعالم أجمع. اما اليوم فقد اصبحت من اكثر المدن بؤساً في العالم".
وفي شهر شباط لوحده، ضرب العاصمة العراقية 57 حدثا عنيفا بما في ذلك 31 تفجيرا بسيارات مفخخة. ولاتزال الجدران الكونكريتية العملاقة، المصممة لتحمّل تأثير التفجيرات، تقسم طائفيا مناطق العاصمة التي كانت مختلطة، بينما تستقر الحكومة في المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي تضم ايضا مبنى مجلس النواب والسفارات الأميركية والبريطانية، ويصعب الدخول اليها بالنسبة للمواطنين العاديين.
ويعمل البعض على تنظيف المدينة وتجميلها، لكنهم يقرون بالمهمة الشاقة التي تواجههم. ويقول عامر الجلبي، رئيس منظمة البناء الإنساني التي تدير حملات مدنية لتحسين الخدمات في المدينة "أنا أشعر بالأسى لكون بغداد من بين أسوأ المدن في العالم. لقد تحولت الى مدينة مهجورة وتعاني من عدم الاستقرار. خلال الليل تتحول الى مدينة أشباح بسبب انعدام الإنارة". وتمتد فوضى من الأسلاك الكهربائية على طول شوارع المدينة، حيث تشتغل المولدات الكهربائية الأهلية للتعويض عن نقص الطاقة من الشبكات الوطنية مقابل مبالغ من المال يدفعها المواطنون. شبكات الصرف الصحي البائسة تعني انه حتى المستويات المعتدلة من الأمطار خلال فصل الشتاء تؤدي الى حدوث فيضانات، وبرك تتشكل في الشوارع المليئة بالحفر، بينما حرارة الصيف الحارقة تفرض على الحكومة منح المواطنين عطل رسمية بشكل منتظم.
النمو الاقتصادي قوي على المستوى الوطني ويعود الفضل في ذلك الى انتاج النفط، لكن لكون هذه الصناعة لا تحتاج الى أيد عاملة كثيفة، فانها لم تستطع التخفيف من البطالة بما في ذلك البطالة في العاصمة. 
ويقول بائع الصحف الدراجي "مشاكل العاصمة بغداد لا يمكن إحصاؤها، الوضع فيها محزن جدا ويضطرنا أحيانا الى البكاء؛ بغداد الجميلة تتحول اليوم الى خرائب".


*عن ديلي ستار

Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق