الجمعة، 11 أكتوبر 2013

بابل: الفساد سمح لمقاول بتزوير صك بـ350 مليون دينارو50 مشروعاً متلكئاً منذ 2008


شبكة سيد دخيل الاخبارية / 

بغداد/ وائل نعمة 
قال مسؤولون محليون في محافظة بابل إن الفساد في المحافظة خلال الدورة السابقة كلف الاهالي تعطيل 50 مشروعا خدميا، لافتين الى ان 90% من المشاريع المنفذة في بابل من قبل وزارة الصناعة تشوبها قضايا فساد، مؤكدين ان ابرز نتائج الفساد في المحافظة وجود 130 مدرسة تعمل بدوام مزدوج بعضها دون حماية امنية كافية فيما تحتاج بابل الى 800 مدرسة، لافتين الى حصول عمليات تزوير لمقاولين في "صكوك السلف لإنشاء المشاريع"، وتدخلات سياسية وحزبية في حماية الفاسدين.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة بابل عقيل الربيعي ان "ملفات فساد المحافظة في دورتها السابقة حولت إلى هيئة النزاهة والقضاء ولم يتم البت فيها بعد"، مشيرا الى ورود أسماء لأعضاء حاليين وسابقين ضمن الملف.
واضاف الربيعي ان "قطاع الخدمات هو أكثر القطاعات التي تشوبها قضايا الفساد"، مؤكدا إحالة مشروع واحد فقط منذ ثلاثة أشهر "بداية تشكيل المجلس الجديد"، عازيا ذلك الى التركة الثقيلة التي ورثها المجلس الجديد من سابقه والبيروقراطية في العمل، والأزمات السياسية التي تهدد عمل المحافظة والتي آخرها استبدال عضوين من المجلس وفق قرار المحكمة الاتحادية لتحقيق "كوتا النساء" في المجلس.
ويخشى الربيعي ان يتحول استبدال الاعضاء الى اعادة تشكيل المجلس والمحافظة والبدء من الصفر، مما يؤخر العمل والمشاريع ومتابعتها لأشهر، كاشفا عن حاجة المحافظة الى 800 مدرسة، لتساعد 130 مدرسة بدوام مزدوج، مؤكدا ان العمل بطيء جدا في انجاز البنايات المدرسية الجديدة، ولا توجد خطة في الانجاز او حتى توزيع الطلاب على المدارس، وقال ان مدرستين ابتدائيتين متلاصقتين في احد اقضية بابل يوجد في إحداها أكثر من 70 طالبا في الصف الدراسي الواحد، بينما الأخرى لا يتعدى الصف فيها الـ37 طالبا.
واوضح الربيعي ان "ملف التعليم في بابل يشوبه الكثير من المشاكل، بدءا من تهديم المدارس في اول ايام العام الدراسي، والتدخلات السياسية في القبول ببعض المدارس والمعاهد، انتهاءً بتلويح مدرسين في مدارس بمنطقة "جرف الصخر" بـ"الاستقالة" خوفا من تعرضهم للقتل على يد مسلحين في هذه المنطقة الساخنة. وكشف عن انسحاب حماية المنشآت "الاف بي اس" من عدد من المدارس بسبب خطة "غير مدروسة" لنقلهم الى تشكيلات الداخلية، مما ترك المدرسة بدون حماية، سوى عامل الخدمة الذي دائما ما يكون رجلا كبيرا، فيما التهديدات تطال المدارس منذ بداية العام الدراسي.
وفي قطاع الخدمات، قال نائب رئيس مجلس المحافظة ان "اكثر من 360 مقاولا تم سحب العمل منهم خلال الشهور الثلاثة الماضية"، مضيفا ان المحافظة تلقت في الفترة نفسها اكثر من 150 شكوى بخصوص فساد، مشيرا الى ان بعض المقاولين يتسلمون سلفاً مالية أكثر من 10% من تكاليف المشروع (حسب الاجراءات المعمول بها) ويهربون، او يتلكؤون في التنفيذ.
ويؤكد الربيعي وجود اخطاء فنية كبيرة تعتبر بابا من أبواب الفساد، مثل عمليات الترقيع في "مجسر الطهمازية" لأكثر من مرة لتحسين "الأخطاء الفنية"، والى الآن لا يزال المجسر فيه مشكلات كثيرة والساكنين قربه رفعوا دعوة قضائية لتضررهم من قرب المجسر من منازلهم، مضيفا ان "مجسر الام" وسط المدينة، تم الاعداد له واكمال التصاميم وبدء التنفيذ، واكتشف ان المساحة غير كافية للتصميم، ويحتاج الى استملاك أراضٍ أخرى.
واشار الربيعي الى تلكؤ كبير في مشاريع المجاري والماء وبناء المستشفيات، حيث يقول ان بناء مستشفى في منطقة "جبلة" تلكأ العمل بها بسبب "وفاة المقاول".
فيما لفت الى ان "موازنة المحافظة لم تصل حتى الان"، وكشف ان وزارة الاسكان وبعض الوزارات رفضت "اوامر صدرت من المحافظة" بتغيير مدراء البلدية، مما عرقل العمل في المحافظة في مجالات الطرق والجسور، الري، والكهرباء".
الى ذلك كشف رئيس لجنة الاعمار والتطوير في مجلس محافظة بابل مهدي عاكول في حديث مع "المدى" أن "الفترة الممتدة من 2008 والسنوات التي سبقتها شهدت تلكؤاً كبيراً في المشاريع، وإحالة مشاريع غير مدروسة وفيها شبهات فساد"، مضيفا ان اكثر من 50 مشروعا تلكأ العمل بها في الدورة التي سبقت الدورة الأخيرة، واصفا تلك المشاريع بـ"العشوائية وغير المدروسة". وكشف عاكول عن مشاريع تشوبها قضايا فساد مثل انشاء بناية جديدة للمحافظة بقيمة 20 مليار دينار، عازيا السبب الى استلام العمل شركات ضعيفة وغير قادرة عن تنفيذ الاعمال.
الى ذلك قال عاكول ان "أخطاء كثيرة في مرحلة احالة المشاريع وتحديد نفقاته"، مشيرا الى ان احد المشاريع تم تقديره بـ11 مليار دينار، فيما يحتاج الى 20 مليار دينار، وحين بدأ العمل توقف في احدى المراحل بسبب نقص الأموال المرصودة، موضحا ان "المحافظة تعاني من تدخل الأحزاب وشخصيات سياسية في محاسبة المقصرين ونقل بعض المدراء في بابل".
وأكد العضو السابق في مجلس محافظة بابل حامد الملي أن 90% من المشاريع المنفذة من قبل وزارة الصناعة في المحافظة فيها قضايا فساد، وقال لـ "المدى" ان " وزارة الصناعة فشلت في تنفيذ أعمال تصل قيمتها الى أكثر من مئة مليار دينار، في مشاريع تخص الكهرباء، وتجهيز أنابيب ماء، وبناء مدارس، وتجهيز آليات متخصصة لبعض الدوائر".
وكشف الملي أن "مشروع ماء في ناحية "الهاشمية" التابعة لبابل توقف انجازه عند الـ90%، بسبب قضايا فساد، كما ان مشروع مجاري بابل بدأ العمل منذ عام 2012 على ان تنتهي التصاميم خلال ستة أشهر، ولم تسلم التصاميم حتى الآن".
ويكشف الملي عن تزوير صكوك من قبل بعض المقاولين، حيث حول مقاول ينفذ مشروع بناء مختبرات في بنايات تعود لجامعة بابل في منطقة "القاسم" مبلغ "صك سلفة مالية" من 120 مليون دينار الى 350 مليون دينار، مؤكدا انه منذ عام 2003 وحتى اليوم لم يتم "حبس اي مقاول"، فيما يهرب المقاولون من تنفيذ الاعمال ويعودون مرة اخرى الى مشاريع جديدة باسماء بديلة.
Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق