الأحد، 29 سبتمبر 2013

ظواهر شبابية ملفتة..!! ما كان مرفوضاً في الأمس القريب أصبح واقعاً اليوم


شبكة سيد دخيل الاخبارية 

تحقيق / عصام حاكم 

أسباب عدة هي من تقف وراء تحفيز الشباب على ان يدخلوا ميدان المنافسة والتحدي مع الشابات وذلك من خلال ارتياد بعض السلوكيات الانثوية مثل استخدام مستحضرات التزيين والتجميل وتصرفات اخرى يمكن ان تنسب الى النساء دون سواهم من الرجال ، لذا كان لزاما علينا ان نتجه صوب مناقشة هذه الموضوعة وبحث اسباب انتشارها وعن الدوافع الاساسية التي تقف خلفها.

أول من تحدث الينا الشاب منتظر محمد حديد طالب في المرحلة الاعدادية حيث يرى أن تلك المظاهر تعبير صارخ عن فقدان الثقة بالنفس من قبل اولئك الذين لا يجدون في ذاتهم عنوانا للافتخار هذا ما يجعلهم في حالة ارتباك وقلق من اجل استعادة جزء بسيط من الاهتمام من خلال التركيز على مساحة الجسد والشكل الخارجي وهي اقرب ما تكون بالعدوى بالنسبة للشباب حيث يقلد بعضهم البعض الاخر والهدف هو ان يثير حفيظة وانتباه الطرف الاخر “ الفتيات” او ان يجعل اقرانه الشباب يهتمون به وربما هم يسايرون الموجة الغربية وذلك من خلال اتباع سبل عدة منها إطالة الشعر ووضع الاقراط في الآذان ووضع المعاصم في اليد او استخدام القلائد ووضع الدهون ومستحضرات التجميل فضلا عن الملابس المثيرة وهذه كلها صرعات لا تتناسب مع واقعنا الاسلامي والاجتماعي.
مؤسسات معطلة
احمد كريم شاب في مقتبل العمر يرى بان موضوعة انحياز الشباب صوب التشبه بالنساء يتمحور في نقاط عدة وهو في تماس مباشر مع المؤسسات الثلاث التي اصبحت بين ليلة وضحاها معطلة وهي(البيت والمدرسة والمجتمع) فالمجتمع هو من اخطر المؤسسات التي روجت لمفهوم التميع والانحلال من خلال ما ينهلونه من تصورات خاطئة غزت المجتمع بدعوى الانفتاح الذي يشهده العراق في الاونة الاخيرة وكذلك المدرسة التي كانت المربي الاكثر اسهاما في التربية اصبحت عبارة عن مؤسسة روتينية خالية من كل مفاهيم التربية الصحيحة واخرها البيت وهو اصل نشأة الانسان وقوامه الخلقي والتربوي حيث ان البيت تعرض الى هزات كبيرة آثر ما جرى على العراق فالاباء منهمكون بالعمل ليلا ونهارا والامهات ليس لديهن القدرة على تربية الاولاد والسيطرة عليهم وهناك ثمة خصائص أخرى من شانها ان تصب بنفس الاتجاه ومنها الحروب وتواجد اغلب الاباء في الجبهات وما خلفته تلك المعارك من ايتام وارامل وكل تلك الاشكاليات وغيرها هي التي ازمت الموقف وجعلت الحبل على الغارب ليكون الشباب بمواجهة اعتى المؤسسات الثقافية الغربية التي كان لها الدور الكبير في تغيير ستراتيجية الوعي الشبابي المعاصرمن خلال بعثرة الية الصمود والقدرة على الخلق والابداع ليتحول عندها الشاب الى مجرد دمية تصيرها كيفما تشاء وبالاتجاه الذي تريد، ومن بين تلك الثقافات ان يتحول الشباب من مسرح العمل والدراسة الى باحة التباهي والاهتمام بالشكل والجسد وممارسة بعض طقوس النساء وهي انعطافة سلبية بكل المقاييس الخلقية والاخلاقية حيث تتوعد المجتمع العراقي بالكثير من الانتكاسات والهزائم كما انها تجهض مخططات بناء البلد في استهداف جيل الشباب. 
الغرابة واللا معقول
القاص عدنان عباس سلطان عضو اتحاد الادباء العراقيين يعتقد بان المتغيرات السلوكية التي يتصف بها بعض الشباب قد تكون محصلة لعدة اسباب ولعل المحرك الاكبر يقع على عاتق المستوى الاقتصادي المتردي الذي تعاني منه العائلة العراقية وهو ما ينعكس سلبا على نهج الشبيبة، كذلك انعدام النوادي المتنوعة التي تمتص الطاقة لدى الشباب سواء في الجانب الرياضي او جوانب اخرى لها نفس القدرة على تصيير شخصية الشاب بالاتجاه السليم.
الاستاذ حسن حناني مختص في علم الاجتماع فيشكل لديه المتغير المفاجئ في السلوك الشبابي والواقع المر الذي يعيشه من خلال ملاحظة بعض النماذج من الشباب الذين لا مثيل لهم حتى في الاحلام. ومن المعروف بان ايران من الدول المستهلكه للمكياج وهي الاولى حسب التقديرات الا ان الشباب العراقي اليوم بات ينافسهم على احتلال ذلك المركز ولاسباب لا نعرفها، وهناك ثمة امثلة من الواقع وهي في غاية الغرابة، فبعض الشباب يتعاطون مادة الحبوب المانعة للحمل التي تستخدمها النساء لغرض منع الحمل الا انها اليوم في متناول بعض الشباب من اجل ان تضفي على الوجه نوعا من الاحمرار وربما هناك منهم من يستخدم ابر معينة من اجل تنمية بعض الهرمونات لزيادة حجم الصدر ومنهم من يصب جل اهتمامه على استخدم مستحضرات التجميل بكامل عدتها ابتداء من احمر الشفاه الى الخبطات الى كريم الاساس وما شابه من المستحضرات وهي تهدف جميعها الى التجميل ناهيك عن استخدام مزيل الشعر لكامل الجسم بالاضافة الى استخدام الخيط لجعل الحاجب بمنتهى الدقة ليكون قريب من حاجب النساء تماما. وهذا غيض من فيض التصرفات الاخرى التي لا تلتقي مع ابسط مقومات الوعي العربي والاجتماعي والاسلامي لواقعنا.
محطتنا التالية كان عبر الانترنيت حيث التيقنا بالطالبة(ر.س) طالبة في الجامعة المستنصرية في بغداد وهي تشتكي من ذلك الاسفاف غير الاعتيادي من قبل بعض الشباب المتواجدين في الجامعة ومن بين تلك التصرفات ان يغدو هولاء الشباب في محل المنافسة مع الشابات في محل اختيار الملابس الضيقة والمثيرة او وضع الكريمات والمرطبات على الوجوه وقد يصل الامر في بعض الاحيان الى التشبه بالنساء في الضحك وربما يضعون المنديل على شفاههم عندما يضحكون وهذه بمثابة تعبير خاص بالنساء دون الرجال وربما هناك اشياء اخرى لا وقت لعرضها الان
وعن أهم المستحضرات التي يستخدمها الشباب في هذه الأيام
ذكر لنا عبد العظيم السلطاني صاحب احد محال الكماليات في حي الغدير: بان هناك ثمة طلب على مواد معينة مثل الخبطة وهي عبارة عن مجموعة كريمات ممزوجة بعلبة واحدة وهناك نوع اخر يسمى السبتاج وهو يختص بتغيير لون البشرة وهناك ثمة مادة دهنية تسمى الجيالات وهي عبارة عن مادة تعمل على تسريح الشعر وتجعله ناعما جدا وخفيف ليتطاير على عيونهم كما هو شعر البنات وهناك من يطلب من الشباب ملمع شفة، وربما هناك أحتياجات اخرى للشباب الا انهم قد يترددون عن شرائها منا لمعرفتنا بهم وقد يطلبونها من محال تكون بعيدة عن محل سكناهم خشية افتضاح امرهم وقد يكون السبب الاول لهذا التحول كون هولاء الشباب يتمتعون بضعف رجولي كما ان الاسرة والمجتمع هما من ينمي هذه الظاهرة الى جانب عدم متابعة سلوكيات واخلاق الابناء وقد يكون غياب الاباء المستمر ايام الحروب التي خاضها العراق وما خلفته من مفقودين او شهداء له الاثر البالغ على تفكك الاسرة وانهيارها.
والى هنا قد تبدو الاراء متباينة الى حد ما في تشخيص ابعاد هذه المشكلة المكتنزة بالكثير من العلل الاجتماعية والامراض الاخلاقية التي كان للمستوى الاقتصادي والحروب وما خلفته من مأسي وللانفتاح الحاصل في مجال الاتصال السريع و مشاهدة القنوات الفضائية وربما هناك ثمة اسباب اخرى لها علاقة بالعامل الوراثي او الجينات او انهزام الوعي الديني امام ممارسة دوره في استقطاب الشباب والتفاعل معهم من خلال الطرح، وكل هذه الميادين قد ضاعفة في أستقطاب ذلك النوع من التصرف وهي تدعونا في ذات الوقت الى ان نعيد للقاعدة الشبابية هيبتها وبهائها وهمتها العالية والا قد نتعرض الى نكسة اجتماعية واخلاقية ودينية لا تحمد عقباها اذا ما استفحل المرض وساعتها لا ينفع الندم وليس هناك من علاج ناجع يمكن ان يسقط شبح الانهيار عن هذه الامة.
وماذا عن ظاهرة الوشم؟
كانت والى وقت قريب من السلوكيات المعيبة حضاريا بل يعدها البعض نهجا مرفوضا اجتماعيا واخلاقيا غير ان ذلك لا يمنع عن كونها ذات اصول ريفية يلجأ اليها في السابق لاسباب علاجية اضافة الى ذلك هي لا تتعدى العنصر النسائي وباعمار كبيرة ومتوسطة الا اننا اليوم نفاجأ بان القاعدة الشبابية هي من تتبنى فكرة الوشم /Tattoo/ او ما يعرف باللهجة العراقية /الدكَـ/ ولاغراض جمالية وان مضمون تلك الحقيقة يكاد ان يتمحور من خلال رسم اشكال والوان مختلفة من الصور منها ما ياخذ انموذج الافعى او العقرب او التنين او قلب الحب او نحت بعض الكلمات والاحرف وفي مناطق مختلفة من الجسد والامر بطبيعة الحال قد لا يقتصر على الذكور بل الاناث ايضا .
الشيخ صالح حسن جاسم العويدي محاضر في حوزة كربلاء ابتدا كلامه بتعريف الوشم كونه فن يتركز حول وضع علامات ثابتة في الجسم وذلك بغرز الجلد بالابرة ثم وضع الصبغ عن طريق هذه الفتحات والجرح لتبقى داخل الجلد لا يزول ما لم يترك اثرا معلوما . ويعتبر الوشم على جسم الانسان كنوع من الزخرفة بينما على الحيوان فهو اكثر شيوعا لاغراض تحديد الهوية او الملكية للحيوان وعاديته استخدمت الحناء في السابق كوشم مؤقت في بعض الدول الاسلامية وقد اختلف الفقهاء في جوازه فمن الفقهاء من اجازه ومنهم من حرمه . 
وان كان جائزا في نفسه فهو يحرم اذا كان مانعا عن ايصال الماء الى اعضاء الوضوء او اظهاره بالنسبة للمراة اذا كان يعد من الزينة او كان يعد هتكا مثل نقش صور الصالحين على اعضاء الجسم.
كرار مشكي، من بين الاسماء الكثيرة التي ودننا التحدث اليها ولاسباب فنية خاصة وانه ممن يعمل في هذا المجال وله زبائن “ وهو يعد تلك المهنة نوع من انواع الفنون التشكيلية وان الاختلاف الحاصل بين ريشة الرسام وما يستخدمه هو مجرد تفاصيل وجزئيات بسيطة تتركزحول الادوات المستخدمة لكن النتيجة تبقى واحدة فهناك تتشكل لوحة على قماش او ورق او ما شاكل وهنا تتبلور الصورة او مقطع ما على الجسد البشري فكلاهما يعبر عن شيء ما ويوظف ادواته باتجاه معين ورغم كل هذا وذاك فانى احرص دائما على فقرة الادوات الخاصة بالوشم كونها متجددة بتجدد من يروم ان يعمل نقش على جسده ولا احبذ فكرة ان استخدام ذات الادوات والابر مرات متتالية بل مرة واحدة فقط اما بخصوص اسعار الوشم وطبيعة الرسوم فهي تختلف باختلاف الزبون وموضوعة الوشم اما الاسعار فتتراوح ما بين الى 20_200 الف دينار بالاضافة الى ذلك هناك مجموعة انواع ورسومات وكل شيء له تسعيرة معينة “. 
وجهة نظر طبية
الدكتور محمد عوينات أختصاصي الأمراض الجلدية، عرف الوشم على انه أنواع من الأصباغ الملونة المزروقة أو المحشورة في الجلد بصورة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة الإبر والسكاكين الدقيقة لكتابة رموز أو كلمات أو رسوم .
ويقول " يعد الوشم من العادات السيئة التي يؤدي إلى الكثير من الأمراض بسبب المواد المستخدمة فيه والتي تتكون من مواد سامة مثل الكوبالت ، الامونيوم ، الكروم ، النحاس ، النيكل ، الزئبق ، الحناء ، الكحل ، الفحم ، طلاء السيارات حبر الكتابة ، الرماد ".
ولفت الى ان " الأشخاص الموشومين أكثر عنفا من غيرهم في معاملة الآخرين ويعانون من الفشل في الحياة الزوجية والتفكك الأسري ".
واشار عوينات الى " ان هناك أنواعا عديدة للوشم منها وشم الإصابات بسبب الحوادث والجروح، وشم الهواة الذي يستخدم فيه الحبر أو الرماد ، وشم المحترفين ، الوشم الطبي ويستخدم في حالات نادرة لتحديد منطقة معينة يتم تعريفها لعلاج الإشعاع لمرض السرطان ، الوشم التجميلي مثل رسم حاجب (تاتو) أو طرف شفة أو كحل العين عن طريق ماكينة الوشم التي تعتمد على استخدام حزمة كبيرة من الإبر في حالة اهتزاز بطريقة مطرقة الإبرة. 
واستدرك قائلا: أن للوشم آثارا جانبية منها التهاب الجلد (تلوث جرثومي بسبب عدم نظافة المواد المستخدمة) وانتقال الأمراض المعدية والخطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي نوع (S،(B ومرض الايدز ويحدث عند استخدام ابر ملوثة تم استخدامها لأشخاص آخرين مصابين بالمرض. ويتابع :” قد يسبب خطأ في تشخيص أشعة الرنين المغناطيسي بسبب مادة اوكسيد الحديد والمعادن الأخرى المستخدمة في الوشم ، أضرارا جانبية كسرطان الجلد والصدفية وأيضا مشاكل نفسية (النفور الاجتماعي) والحساسية المزمنة إضافة إلى ذلك فان الواشم يمنع من التبرع بالدم للأسباب المذكورة.
رؤيا اجتماعية
الباحث عقيل الموسوي تسلل الى موضوعة الوشم من رؤيا اجتماعية اساسها الرفض والقبول وان خواص ذلك التناثر الفكري يكاد يكون ملازما للسلوك الاجتماعي منذ القدم وعلى هذا الاساس تتصير الافكار وهي تحمل داء التناقض مع ذاتها فما نرفضه بالامس القريب نقبل به اليوم وان اصل العودة الى هذا الطرح سببه الموضوعة التي نتحدث عنها الان فمنذ سنوات ليست طويلة كانت الاوساط المدنية او الحضرية تستخف بالنساء التي تضع وشم على الوجه او اليدين وبطبيعة الحال هذا السلوك خاص بنساء المناطق الريفية لكننا اليوم نجد التاتو والوشم يحتل مساحات واسعة من الجسد الشبابي ذكورا كانوا ام اناثا وفي مناطق مختلفة من الجسم.
يضيف الموسوي ان ما يميز تلك الموجة عن سابقتها فالتالية جاءت من بلاد الغرب وهذا هو سر تعاطي الشباب العربي معها ففي السابق كانت تحمل دلالات الواقع العشائري والريفي العراقي لكنها اليوم ذات بصمات اجنبية لذا يتعين على الشباب العربي والعراقي ان يتعاطى معها بروح ايجابية.
القانون لا يجرم الوشم
المحامي حيدر السلطاني فقال " أن ظاهرة الوشم هي من الظواهر السلبية المنسلخة من الثقافات الغربية والتي أصبحت من الآفات الفادحة التي تهدد ثقافتنا الأصيلة”. واضاف " ليس هنالك نص في قانون العقوبات يجرم هذا الفعل وان فعل المرء ذلك فيعتبر من المخالفات كون هذه الأفعال تسبب ضررا بصورة مباشرة للمجتمع فهي مخالفة للعادات والقيم والأعراف التي تقوم ذلك المجتمع وأيضا مخالفة للدين والشرع السائد في البلد” . 
واستطرد :" من وجهة نظري يجب أن يكون هنالك قانون يعتبر الوشم من المخالفات وإنزال العقوبة لمن يقوم بمثل هذه الأمور فهي حالة غير جيدة في المجتمع أثرها شرعي أكثر مما هو قانوني ، وللمشرع العراقي الاختيار بان يعتبر مثل هذه الأمور مخالفات وتستوجب العقوبة المالية ". ويشير الى ان هناك الكثير من الدول لديها قانون يحرم الوشم ، فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحريم الوشم رسميا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسوما يحرم الوشم .
Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق