شبكة سيد دخيل الاخبارية
لا بد من الوقوف على واحد من أهم المعالم المعمارية التي تحاكي الهوية الجمالية للمدن العراقية، وهو «الشناشيل»، التي تعاني اليوم الإهمال والتآكل والقِدم.
بين الأزقة الضيقة في سوق حنين في حي «التوراة»، التابع لمنطقة «قنبر علي» في العاصمة بغداد، تقتادك رائحة خشب «الساج» الرطبة المنبعثة من واجهات تلك المنازل المبنية من الخشب والزجاج، التي تُعرف في اللهجة العراقية باسم «الشناشيل».
في هذه المنازل، التي ترتبط في الذاكرة العراقية بسحر أنغام آلة المربع والمقام البغدادي ورائحة الشاي العراقي وعبق الماضي البغدادي الجميل. الشناشيل»، ومفردها «شنشنول»، هي شرفات خشبية مزخرفة هندسياً بالرسم على الزجاج، تعمل على إبراز واجهة الطابق الثاني من المنزل بأكمله أو غرفة من غرفه بشكل شرفة معلقة بارزة إلى الأمام.
وتمتاز مناطق «الشناشيل»، وهي في أغلبها اليوم أحياء شعبية تهيمن عليها روح التقاليد المحافظة، بالبساطة التي تجدها متجسدة في النساء اللواتي يفترشن عتبات تلك البيوت، بينما تقوم الفتيات بالنظر إلى المارة في الشارع من خلف النوافذ الخشبية المرصعة بالزجاج الملون، والتي صممت كالشرفة للتقارب مع البيوت الأخرى.
إن الشناشيل في دور بغداد القديمة الواقعة في أزقة ضيقة أصلا تجعل من الأقسام العليا لتلك الدور تقترب أكثر من بعضها بعضاً بمعنى أن الشبابيك في الطابق الآخر ستكون قريبة جداً الى بعضها وهذا يسهل عملية الالتقاء أساساً ما بين العوائل الساكنة فيها فاجتماعي تكون العلاقات حميمية جداً كما أن هذه الشناشيل كانت توفر للمشاة في الأزقة ظلا يقيهم من حرارة الشمس المحرقة أيام الحر وقد أسهمت البيئة المناخية التي تتميز بالحر الشديد في فصل الصيف في نشوء وانتشار الشناشيل الخشبية في بيوت بغداد وسهلت الشناشيل على سكان تلك الدور آمر مقاومة الوطأة الشديدة للتعرض لأشعة الشمس المباشرة والتي تبلغ حد التوهج لساعات طويلة أو لتيارات هوائية حارة إضافة الى ذلك فان مادة الخشب التي تشيد منها الشناشيل تسهم في التخفيف من وزن الأبنية وهو ما يتلاءم مع ارض بغداد الطينية التي لا تتحمل الأبنية الثقيلة والظروف المناخية ويد الإهمال قد أصابت الشناشيل بالتلف والدمار والخراب على مر الأيام فضلا عن ذلك فان زحف العمارة الحديثة يشكل تهديداً جديداً ومتنامياً للشناشيل وانقراضه. وهذه البيوت تعتبر قطعاً فنية نادرة لما لها من جمالية في طرازها وهندستها المعمارية».
و هدم العديد من بيوت «الشناشيل»، ولكن بالمقابل حرص آخرون على الإبقاء على بيته بهذا الأسلوب لكونه «تحفة فنية»، برغم هدم العديد من هذه البيوت واستبدالها بمنازل عصرية، أو تحويلها إلى مخازن أو ورش عمل. إن طراز الشناشيل المعماري خزين تراثي تميزت به بغداد على مر القرون وان الاعتقاد بان كلمة الشناشيل مشتق من المصطلح الفارسي وأفضلها أن الشناشيل هي بمثابة نتوءات الى الخارج للدار يقبلها بالجانب الآخر بالجدار المقابل له أيضاً نتوءات أخرى من قبل الشناشيل الأخرى وأن الشناشيل تمنع أشعة الشمس من الدخول مباشرة والشناشيل هي تقارب اجتماعي ويتحقق ذلك عبر الشبابيك ذات المشبكات الخشبية البارزة على شكل مثلثات مسننة تمنع دخول أشعة الشمس وتمكن أهل الدار من النظر الى الخارج وليس العكس ما يؤمن نوعاً من الخصوصية لاسيما بالنسبة للحريم وأن الشناشيل أضفت على العلاقات الاجتماعية بين ساكني تلك الدور نوعا من التقارب والحميمية.
السبت، 21 سبتمبر 2013
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(
Atom
)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق