شبكة سيد دخيل الاخبارية
تقرير/ حيدر طالب الفدعم
يحل الناس ضيوفا تجمعهم شتى الاحاديث عند باحة طراز معماري قديم مكون من الطابوق والجص ويعلو سقوفه القصب المكسو بالطين، إنه مقهى ( عبيد ) هذا الانشاء الذي افترش ضفاف نهر الغراف وسط مدينة الشطرة منذ ثمانين عاما حيث كانت بداية انشاءه في فترة ثلاثينات القرن الماضي ليكون المتنفس والملتقى الاول للمثقفين والادباء والسياسين والرياضين من اهل المدينة ومكانا لحل النزاعات العشائرية انذاك ومازال على مدى هذا التاريخ ارث معماري شامخ باصالته شاهد على إحداث ماضي الشطريين وحديث الذكريات الجميلة التي علقت في نفوسهم لحد اليوم .
شبكة سيد دخيل الاخبارية زارت المقهى والتقت عددا من الذين كانت لهم ذكريات طيبة وخالدة فكانت البداية مع صاحب هذا الركن الترفيهي الاجتماعي العريق ( وسام محمد عبيد) فحدثنا قائلا ان "مقهى عبيد هي اول مقهى تاسست في قضاء الشطرة من قبل المرحوم طعمة المهان في بداية الثلاثينات من القرن الماضي وفي عام 1945 انتقلت ملكيتها الى المرحوم الحاج عبيد ضاحي ومن ذلك الوقت ذاع صيتها باسمها الشهير ( مقهى عبيد) .
واضاف ان " هذا المقهى يعد انشاءه بسيط حيث بنيت جدرانه من الجص والطابوق والسقوف من القصب والطين لكنه ظل شامخا بنفس طريقة البناء القديم سوى بعض الترميمات البسيطة التي حصلت فيه منتصف الستينات .
وتابع وسام القول انه " اصبح الملتقى للعديد من الشخصيات السياسية والادبية والفنية والرياضية والاجتماعية من ابناء المدينة الذين اعتادوا على ارتياده ومنذ الصباح الباكر لليوم ولاسيما شيوخ العشائر الذين تعودوا على حل النزاعات العشائرية فيه واما السياسين والمثقفين والادباء والشعراء والفنانين فخصصوا وقت المساء لملتقاهم فيه .
ويقول امير ناصر /55/ عاما احد رواد مقهى عبيد : ان "المقهى تعتبر بمثابة منتدى ثقافي وملتقى لاهل المدينة حيث ترى نفسك تقودك نحو المقهى عند خروجك من بيتك من حيث شعور الودي للجلوس في هذاالمقهى .
ويسترسل امير انه " منذ بداية السبعينات عندما كنت طفلا اذهب مع والدي إلى المقهى وحتى يومنا هذا حيث لازلت اخرج لالتقي فيه وعندما اجد المقهى مغلق اضطر الرجوع الى المنزل برغم وجود مقاهي كثيرة في المدينة كون اني لااستانس بسوى ذلك المكان ".
وحدثنا حيسن طالب عذيب /50/ عاما بقوله: ان" اهالي مدينة الشطرة كانوا يعتمدون مقهيين الاول ( عبيد )في الجانب الغربي والثاني ( وحيد ) في الجانب الشرقي للمدينة مبينا انهما كانتا تشهدان صراعا سياسيا وايديولوجيا حتى نهاية الخمسينات و في بداية الستينات كانت مقهى عبيد ملتقى للسيأسين من الأحزاب الحاكمة اما مقهى وحيد فكانت روادها من احزاب المعارضة حبث كان نهر الغراف الحد الفاصل لمايجري من احاديث ومسامرة لفئات المجتمع انذاك حتى تصل ليستانس بها الشارع الشطري".
امجد الزيدي باحث اجتماعي ومن رواد المقهى تحدث لـ / واب / يقول ، ان "ظاهرة انشاء المقاهي ارتبطت بالثقافة العربية لذلك ترى ان هناك انشاءات عديدة لها في عموم المدن العراقية فاسهمت بدورها بضم تجمعات لمختلف الشرائح من المثقفين ومثال على ذلك تجد وجود مقهى حسن عجمي والزهاوي وعزاوي والشاه بندر في العاصمة بغداد
واشار الى ان " مدينة الشطرة ( 360 ) كم جنوب العاصمة بغداد فحالها حال بقية المدن العراقية حيث ضهرت فيها مقهى عبيد اول مقهى شيدت كملتقى للسياسين والمثقفين والادباء والشعراء حيث كانت ولازالت تجري فيها جلسات نقاشات والمطارحات السياسية والثقافية فضلا عن الاستفادة من مكتبتها التي أطلق عليها (واحة الثقافة ) لأنها جمعت كل مثقفي المدينة بمختلف اختصاصاتهم".
وتابع الزيدي ان ا"الموقع الستراتيجي للمقهى في وسط المدينة جعلها تشهد العديد من الاحداث السياسية حيث غالبا ما تجتمع فيها الاراء ومن ثم الانطلاق للعديد من التظاهرات فعند حدوث اي حدث سياسي تجد اهل المدينة يتجهون الى المقهى لتنظيم التظاهرات الاحتجاجية المطالبة للحقوق المشروعة ".
واوضح بان للمقهى كان هناك دور فترات حصول تجمع المرشحين يتخذون مقهى عبيد مكان لاجل الترويج عن برامجهم الانتخابية .
ملتقى صارع الزمن الطويل واصر ان يظل صامد على مدى العقود يغذي رئة المتنفسين باعذوبة الحديث النقي واللحظات البهيجة التي جمعت بين الاصدقاء والفرقاء ورهنت ارواحهم بالميل والجلوس فيها حين قدم الاجداد بالنشاءة لهذا الصرح الثقافي ليمتد بعبق روح الالفة الاجتماعية حتى الاحفاد الذين علقوا ذكريات الماضي باحاديث الحاضر لينسجو لحظات ملئها متعة بين ارواح الشطريين الحالمة بالعيش الهادئ./انتهى
الأربعاء، 4 سبتمبر 2013
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(
Atom
)
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق