الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

عربات "صدام" الرئاسية ولكن


بعد اختفاء "عربات صدام حسين"، الذهبية المرصعة بالماس والذهب ومصنوعة من اجود انواع الاخشاب والأنسجة والطلاءات باهظة التكاليف، والتي تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار، العربات التي اختفت مذ سلمتها القوات الامريكية الى الجهات العراقية المختصة في العام 2004.

مصدر في الحكومة قال ان "لجنة شكلت منذ العام 2008 برئاسة مدير مكتب رئيس الوزراء آنذاك طارق نجم، لغرض استلام المقتنيات الخاصة بصدام حسين من القوات الامريكية".

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن "المقتنيات تضم ثلاث عربات مصنوعة من الذهب ومرصعة بالماس الايطالي ويقدر ثمنها بثلاثة مليارات دولار فُقدت من بين تلك المقتنيات ومازالت الى الان مجهولة المصير ولا احد يعرف مكانها بالتحديد".

لكن  "المسلة"، وعبر رحلة بحث استغرقت فترة طويلة، تمكنت من فك طلسم الاختفاء.

وكشف تحري فريقها الاستقصائي عن العربات الذهبية لحظة العثور على"حطامها"، عن اهمال واضح، بعدما جُرّدت من اجزائها الثمينة لتصبح مجرد هياكل خشبية يعلوها الغبار وتقادم الزمن وكأنها شاخت سريعاً.

وبدا واضحاً ان دائرة الاثار والتراث التابعة لوزارة السياحة تجاهلت تماما الاهمية الاثارية والتأريخية والرمزية لهذه العربات التي تمثل حقبة مهمة من تاريخ العراق وتجسد البذخ الذي كان يعيشه صدام حسين واسرته آنذاك حين كانت المدن مزبلة القصر الذي يعيشه القائد الضرورة، صُمّمت بأمر من الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين إبّان الحصار الاقتصادي، ودُفِعت تكاليفها بملايين الدولارت من اموال الشعب العراقي الذي كان يتضور جوعاً في ذلك الوقت.

ويصف رئيس فريق تحري "المسلة" العربة الرئاسية "المذهّبة" بعد ان وقعت عينه عليها بانها "عربة مجردة المعالم"، فلم يتبق منها سوى اطاراتها وبقايا (ربل) انحنى وتقوس بسبب تقادم الزمن.

كما وصف رئيس فريق التحري المشهد بانه عثور على "حطام".

ووُجِدت العربة الاخرى في سقيفة تحت العراء، في دائرة الاثار والتراث، ليطرح هذا المنظر الذي فاجأ فريق "المسلة"، سؤالاً ملحاً عن مصير "الاكسسورات" الثمينة التي كانت تغطي جسم العربة، وعن الاسباب التي جعلت دائرة الاثار تهمل هذا الاثر التاريخي والرمزي في حين انه من صميم واجباتها.

وكان المصدر قد كشف في تصريح لـ"المسلة" أن "الجانب الامريكي لم يرد بكتاب رسمي بشأن الاستفسار عن تلك العربات والجهة التي تسلمتها، كما ان امانة بغداد ووزارة الثقافة وبقية الوزارات العراقية تنفي وجودها".

من جانبها مديرة دائرة الاثار والتراث فوزية المالكي وبحسب حديثها لـ"المسلة"، قالت "بدءاً هناك عربتان فقط ولا نعرف مصير العربة الثالثة (عربة الفيروز الزرقاء)".

وتضيف "لم نكن نحن من استلم احدى العربات بل هيئة الاثار هي التي تسلمتها من الجهات الامريكية، ولم استلمها رسمياً الا قبل ثلاثة شهور بصورة رسمية، ومن المؤمل صيانتها بعد الحصول على التخصيصات المالية اللازمة حيث من المؤمل عرضها في احد المتاحف".

تتحدث المالكي عن العربة الرئاسية المذهبة التي يظهر فيديو تعرضه "المسلة" لمشاهديها وقرائها صدام وبرفقته عبد حمود وهو يستقلها في احتفال اقيم له، نعم تلك العربة بحاجة الى صيانة كم تقول المالكي، بعد الحصول على التخصيصات المالية اللازمة.لكنها تعود فتؤكد الحاجة الى تخصيصات من وزارة الثقافة ومن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية.

واضافت المالكي  ان "احدى تلك العربات تمت صيانتها من قبل محافظة بغداد وهي الان في القشلة, اما العربة الثانية (المذهبة) فآلت الى الهيئة العامة للآثار منذ العام 2005، ولا اعرف الشخص المسؤول عن استلامها".

وزادت في القول "العربتان تأثرتا بالظروف الجوية لان طريقة حفظهما غير صحيحة لاسيما وأنهما مصنوعتان من مواد تحتاج الى ظروف جوية خاصة".

وأردفت "تولينا حفظ العربات بصورة صحيحة وقد تعاونت وزارة الثقافة معنا في هذا المجال، ونحن الان في مرحلة الكشف الترميمي وإعادة صيانة هذه العربة (الرئاسية المذهبة)"، ماضية الى القول "سنستعين بمتخصصين وخبراء حتى لو اضطر الامر الى الاستعانة بالخبرة من الخارج".

وتلفت مدير الاثار والتراث في وزارة السياحة الى انه "ستتصل بالنجار الذي صمم العربة الرئاسية لو اقتضى الامر من اجل اعادة صيانتها".

تؤكد المالكي ان العربة المذهبة وكذلك السوداء كانتا قد تأثرتا بـ"ظروف جوية لان طريقة حفظهما غير صحيحة، فالعربة المذهبة كانت داخل غرفة خاصة ذات حرارة خاصة وذات رطوبة خاصة وهاي من مادة خشب تتأثر بالحرارة والرطوبة كما تتاثر بالجو الجاف وبالامطار فطريقة الحفظ التي اعتمدتها الجهة المسؤولة انذاك في عام 2005 كانت غير صحيحة".

ورفضت المالكي "تحميل أي جهة المسؤولية بل عزت الاهمال الى الظروف السياسية والأمنية التي عاشها العراق طوال الفترة الماضية".

والمفارقة ان العربة المذهبة والتي كانت تسحر الناظرين لم تكن مذهبة اصلاً، هكذا تقول المالكي رداً على سؤال عن كميات الذهب، وفيما اذا كانت العربة مطلية بالذهب تنفي المالكي بالقول "العربة غُلّفت بورق حراري مذهب وليس ذهباً حقيقياً".

ويشير تحقيق "المسلة" الاستقصائي الى ان العربة "السوداء" سُلمت الى محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق.

وبالتنسيق مع دائرة الاثار والتراث، أمر عبد الرزاق بترميم العربة مما لحق بها اضرار، ليتم وضعها فيما بعد في ساحة في "القشلة " كمَعْلم يطّلع زوار المكان عليه.

غير ان طريقة "الترميم"، الارتجالية وغير المدروسة، افقدت العربة قيمتها التاريخية والفنية بعدما اعيد طلاء وتركيب بطانتها الداخلية باللون الأحمر، لتفقد العربة الى الابد ملامحها الاصلية والحقيقة.

بيد ان فوزية المالكي مديرة الاثار والتراث والمختصة بهذا الشأن دافعت عن تعدي عبد الرزاق على الاثر مهما كان والحكاية ان اللون الاحمر كان يروق له.

وغالباً ما تؤدي اعمال الترميم غير المدروسة و"الكيفية" والتي تخضع لرغبات المسؤولين الى طمس المعالم الاصلية للأثر.

وقد حصل ذلك مع آثار بابل حين أمر الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين باعادة ترميم اثار بابل عن طريق البناء فوق الاسس الاصلية، مستخدماً طابوقاً نُقِش عليه اسمه في محاولة منه لتخليد نفسه.

اما عربة "الفيروز" التي تشبه عربات ملوك "فارس" فما زال امر اختفائها لغزاً محيراً، لاسيما وان الجانب الامريكي يؤكد تسلميها الى السلطات العراقية المختصة.

وكانت احدى العربات قد نُحِت عليها صورة صدام حسين، ومن الجهة الاخرى صورة لابنته الصغرى، استخدمها صدام في احد اعياد ميلاده خلال سنوات الحصار الاقتصادي على العراق حيث جلس داخل مقصورة العربة الى جانبه زوجته الثانية سميرة الشابندر.

 

المصدر : المسله
Unknown Web Developer

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق