شبكة سيد دخيل الاخبارية /
بغداد/ وائل نعمة
اكد مسؤولون محليون في محافظة ذي قار ان الحكومة المحلية تفكر جدياً خلال عام 2014 في التعاقد مع شركات أجنبية استشارية لتحديد أولويات المشاريع من جهة والحد من الفساد من جهة ثانية، وشددوا على ان الشركات المحلية والوزارات التي تسيطر على مشاريع المحافظة منذ عشر سنوات أثبتت فشلها وفسادها، لافتين الى ان الصلاحيات الجديدة للمحافظات التي تتضمن إعطاء الحكومات المحلية اختصاصات وزارات خدمية لن تنجح من دون الاستعانة بالخبرات الأجنبية.
وقال عضو مجلس محافظة ذي قار حسن الوائلي ان "توسيع صلاحيات المحافظات، وإعطاءها مهام وزارت خدمية، حلم يراود ذي قار منذ سنوات للتخلص من فشل عشر سنوات في إدارة المحافظة".
وأضاف ان "المشاريع التي أحيلت الى المحافظة عن طريق الوزرات الاتحادية، غالبيتها لم تنفذ بشكل دقيق، ومرت بمراحل توقف وتلكؤ، كما شابها الكثير من قضايا الفساد"، مضيفاً ان تعديل قانون مجالس المحافظات سيحقق المطلب الكبير في المحافظة لتغيير واقع الخدمات المتراجع منذ سنوات.
ويكشف الوائلي وهو رئيس ائتلاف دولة القانون في مجلس ذي قار ان "الاستعانة بالمكاتب الاستشارية العالمية في إدارة موازنة المحافظة والتخطيط للمشاريع الستراتيجية، من أولويات المحافظة في المرحلة القادمة"، مشيراً الى ان "أعضاء مجلس المحافظة ناقشوا قبل يومين مع محافظ ذي قار فكرة الاستعانة بشركات أجنبية لإدارة ملف الكهرباء المتلكئ منذ عشر سنوات".
ويوضح المسؤول المحلي ان المحافظة لها تجارب "سيئة" في مشاريع الكهرباء وباقي المشاريع الكبيرة في المحافظة، حيث لم تستطع القدرات المحلية ان تخطط بشكل صحيح لتلك المشاريع، ولم يكن التنفيذ بشكل احترافي، مؤكداً ان "البحث عن العقليات الأجنبية لمساعدة المحافظة في الإعداد للمشاريع وتنفيذها يحظى بموافقة الأغلبية الساحقة من أعضاء مجلس المحافظة".
ويحذر الوائلي من الاستمرار في الاعتماد على شركات محلية "محدودة القدرة"، مشيرا الى ان المحافظة ستبقى تتخبط في إدارة المشاريع وتنفيذها اذا لم تستعن بالشركات الأجنبية الاستشارية، وبان أصحاب الأصوات المعترضة على هذه الفكرة سيغيرون آراءهم بمجرد ان رؤية نجاح المشاريع المنفذة".
الى ذلك يقول العضو الآخر في مجلس محافظة ذي قار حسن الاسدي ان "فكرة الاستعانة بشركات استشارية أجنبية ستنفذ في موازنة 2014، لتأخر تشكيل اللجان ومتابعة الملفات المهمة من قبل مجلس المحافظة في العام الحالي". وأشار الأسدي الى ان "المحافظة لديها تخوف من تسلم مهام وزارت خدمية، بسبب هيكلية المديريات في ذي قار، وضعف الكوادر والخبرات في المحافظة"، مبيناً ان "تلك الصلاحيات الضخمة لايمكن للمحافظة إدارتها بدون الاستعانة بخبرات أجنبية لها تجارب سابقة في دول مثل العراق".
ويؤكد الأسدي وهو عضو في مجلس ذي قار لدورتين ان "في الدورة السابقة طرحت فكرة الاستعانة بشركات استشارية عالمية، ونضجت أفكار حول الموضوع"، لكنه قال ان "انتهاء الدورة وعدم وجود جدية في تحقيق الفكرة عطل تنفيذها"، مشيرا الى ان "الدورة الحالية عازمة على تنفيذ الفكرة في موازنة العام القادم".
ويكشف الأسدي ان "حاجة ذي قار الى الشركات الاستشارية العالمية لاتنحصر في تنفيذ المشاريع، وإنما أيضا في مشكلة تعاني منها الكوادر العراقية وهي إعداد الدراسات والكشوفات المهنية في تنفيذ المشاريع، وتقديم تقارير عن افضل طريقة لتنفيذها". ولفت الى ان "العراق يخلو من بنية قانونية تسهل عملية التعاون مع شركات أجنبية، ولاتعرف المحافظة كيفية التعاقد مع الشركات الاستشارية"، مطالباً بضرورة مناقشة هذه الإشكالية من قبل الحكومة المحلية. من جانبه يقول مدير التخطيط والمتابعة في محافظة ذي قار حميد فالح في حديث مع "المدى" ان "نقل صلاحيات الوزارات الى المحافظة سوف يثقل كاهل المحافظة، وعليها التحرك باتجاهين، الأول بإعداد كوادر جديدة وتدريب القديمة، والاستعانة بالخبرات الأجنبية".
وأضاف ان "ذي قار تحتاج الى خبرات الشركات الاستشارية الأجنبية في إعداد التصاميم وادارة المشاريع، لاسيما وان مشاريع كثيرة في المحافظة لم تنفذ بالشكل الصحيح"، لافتاً الى ان "المحافظة تعاني من مشاكل في تنفيذ مشاريع الماء والمجاري والطرق والمجسرات الكبيرة"، مبيناً ان القدرات المحلية في ذي قار غير قادرة على تنفيذ تلك المشاريع، وغير قادرة حاليا على تسلم ملفات الوزرات ضمن تعديل قانون المحافظة مالم تدرب كوادرها وتزيد من كفاءتها الى جانب الشركات الاستشارية. يشار الى ان محافظة ذي قار لم تشهد خلال العشر سنوات الماضية أية مشاريع ستراتيجية تطور من وجه المدينة، بحسب مسؤولين في المحافظة، وان اغلب الفساد الإداري والمالي في المحافظة يكون في المشاريع الاتحادية المنفذة في المدينة حيث لا تخضع لرقابة الحكومة المحلية، وأشاروا الى ان قطاعات الخدمة البلدية والماء والكهرباء والإسكان الأكثر فساداً، أما على مستوى الاستثمار فلم تحصل المحافظة التي يربو عدد سكانها على مليوني نسمة، سوى على مطعم لبناني صغير.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق